عبد الوهاب الشعراني
133
تنبيه المغترين
ولا الركوب ويمكث الأيام لا يقدر أحد أن يكلمه من شدة خوفه ، وقد كان أهل الزمن الأول يستحبون خفض الصوت عند الجنازة ويزجرون من يرفع صوته ويقولون له ما أنت إلا جبار أما في رؤيتك الموت موعظة . ( قلت ) وإنما سكت العلماء عن رفع الصوت بالذكر والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى علموا كثرة لغط الناس في الجنائز فرأوا أن ذكر اللّه تعالى أولى من حديث الدنيا من باب ظلم دون ظلم واللّه تعالى أعلم ، وقد رأى عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه رجلا يضحك في جنازة فزجره ثم هجره أياما ، قال : ورأى الحسن البصري رحمه اللّه تعالى رجلا يأكل في المقبرة فزجره وقال له : إنك منافق ، وكان الأعمش رحمه اللّه تعالى يقول : كنا نحضر الجنائز فلا ندري من نعزي من شدة عموم الحزن للقوم وبكائهم . وقد كان حاتم الأصم رحمه اللّه تعالى يقول : مداواة القلب بحضور الجنائز فريضة وكان إبراهيم الزيات رحمه اللّه تعالى إذا رأى أحدا يبكي في الجنازة يقول له : ابك على نفسك يا أخي وترحم عليها فإن هذا الميت قد نجا من ثلاث رأى ملك الموت عليه السلام ، وذاق حرارة الموت ، وأمن من سوء الخاتمة ، بخلافك أنت اه ، وسيأتي زيادة على ذلك والحمد للّه رب العالمين . تنزيل الناس منازلهم ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : تنزيل الناس منازلهم في الإيمان والنفاق فللمنافق عندهم مقام دون مقام المؤمن السالم من النفاق فإن قيل فبم تعرف المنافق ، فالجواب أنه معروف بالعلامات التي أخبر بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نحو قوله : [ علامة المنافق ثلاث إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ] وفي رواية أربع فزاد إذا خاصم فجر ، ونحو قوله صلى اللّه عليه وسلم : [ إن للمنافقين علامات فادعوهم بها لا يأتون المساجد إلا هجرا ولا يشهدون الصلاة إلا دبرا ولا يألفون ولا يؤلفون مستكبرين جيفة بالليل بطالون بالنهار ] ونحو ذلك من الأحاديث الواردة اه . وكان الأوزاعي رحمه اللّه تعالى يقول : علامة المنافق أن يكون كثير الكلام قليل العمل ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : من علامة المنافق أن يحب المدح بما ليس فيه ، ويكره الذم بما فيه ، ويبغض من يبصره بعيوبه ويفرح إذا سمع بعيب أحد من